خلال سنوات النضال الطويلة ضد الاحتلال الإسرائيلي كان للأطفال الفلسطينيين حضوراً في معركة النضال الوطني ضد الاحتلال، حيث اعتقل الأطفال وتعرضوا للتعذيب والاهانة والمعاملة القاسية من قبل جنود الاحتلال .
واستشهد خلال انتفاضة الأقصى نحو 860 طفلاً من مجمل عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلال انتفاضة الأقصى والبالغ عددهم 5056 شهيداً وهي نسبة عالية جداً إذا ما قورنت بالسنوات السابقة(مايمثل 17 % من اجمالي عدد المعتقلين )
وتصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية إزاء حقوق الأطفال الفلسطينيين بوتيرة عالية خلال الانتفاضة الفلسطينية الحالية حيث تزايد استخدام العنف ضدهم وزجّ بالآلاف منهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية. وكان العام 2006 الأكثر قسوة على الأطفال الفلسطينيين حيث اعتقل ما لا يقل عن 2000 طفل.
واعتقلت إسرائيل منذ بدأ انتفاضة الأقصى ما يقارب 6000 طفل فلسطيني بقي محتجزاً منهم 390 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 18 عام، وان المئات من هؤلاء اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزا سن 18 ولا يزالوا في الأسر.
وتعرّض العديد من الأطفال خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم بها اقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، إضافة إلى طرق التحقيق المتنوعة والقاسية التي تمارس ضدهم، وإجراءات المحاكم التعسفية وغير العادلة بحقهم.
واتبعت إسرائيل العديد من الطرق غير إنسانية وغير الأخلاقية في اعتقال الفلسطينيين عموماً والأطفال خصوصاً ويعتقل الأطفال من الشارع لمجرد الاشتباه فيهم بإلقاء الحجارة على دورية عسكرية أو سيارة أمنية إسرائيلية، وبعض الحالات تم اعتقالها أثناء مرورها على الحواجز الإسرائيلية بسبب ورود أسمائها على لوائح المطلوبين الموزعة على أفراد الأمن الإسرائيلي.
ومعظم الحالات تم اعتقالها من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلية وبتنسيق مع وحدات الجيش حيث تم مداهمة منازل الأطفال في ساعات متأخرة من الليل وبطريقة وحشية تثير الرعب والخوف في نفوس أفراد عائلة المعتقل ويتم تفتيش المنزل والعبث بمحتوياته وأحيانا تحطيم أبوابه وربما تفجيرها ،ثم يتم إخراج سكان المنزل وشبحهم في الخارج والتدقيق في هوياتهم وتفتيشهم جسدياً ومن ثم يتم إلقاء القبض على الطفل المنوي اعتقاله وعادة ما يتم تقييد يديه بكلبشات بلاستيكية أو معدنية وتعصيب عينيه على مرأى من أفراد عائلته ويجري اقتياده إلى جهة مجهولة.
بعد الاعتقال مباشرة يتم اقتياد الأطفال المعتقلين ونقلهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين إلى مراكز الاعتقال والتحقيق، حيث ثبت تعرضهم للاعتداء والضرب والشتم من قبل الجنود الذين رافقوهم أثناء نقلهم إلى هذه المراكز، وقد أدلى الأطفال بشهادات كثيرة عن تعرضهم للضرب المبرح أثناء اعتقالهم وقبل وصولهم إلى مراكز التوقيف الإسرائيلية مثل الركل بقبضات الأيدي والأرجل وأعقاب البنادق والخوذ الحديدية وأصيبوا بالإغماء وبوضع نفسي صعب جداً نتيجة لمثل هذه الاعتداءات.
كما أفاد العديد من الأطفال المعتقلين في شهاداتهم أن الكلبشات البلاستيكية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي مؤذية جداً وأحيانا تتغرز بالجلد مسببة آلام شديدة وتورم وقد يصل الأمر إلى درجة إحداث نزيف دموي، (وتعرضهم للشبح المتواصل لساعات طويلة حيث كانت أيديهم مكبلة وأعينهم معصبة ولم يسمح لهم بشرب الماء أو تناول الطعام أو قضاء الحاجة).
بعد الاعتقال يتم نقل الطفل إلى أحد مراكز التحقيق او التوقيف العسكرية (معسكر عوفر، عتصيون، سالم، قدوميم، حوارة والمسكوبية) أو أي من مراكز التحقيق التي تخضع مباشرة لإشراف جهاز المخابرات العامة.
ومع أن إسرائيل هي دولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، و أن الحظر العالمي على التعذيب يشكل جزءا من القانون الدولي العرفي، إلا أن جهاز الأمن الإسرائيلي يواصل ممارسة التعذيب ضد المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال. فالتعذيب يشكل جزءا أساسيا من السياسة التي تتبعها إسرائيل في التحقيق مع هؤلاء المعتقلين وذلك منذ عشرات السنين. وفي أوقات مختلفة،اعتمدت إسرائيل أكثر على أشكال التعذيب الجسدي مقارنة بأشكال التعذيب النفسي التي تعتبر حاليا الأكثر شيوعا في إسرائيل. إلا انه وبغض النظر عن شكل ونوع التعذيب سواء كان ذلك تعذيباً جسديا أو نفسياً، فإن التعذيب بجميع أشكاله محظور.
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الإحاطة بالكرامة
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 7
تتبع القوات الإسرائيلية عددا من الأساليب المختلفة من أجل إرغام الأطفال الفلسطينيين على الاعتراف بالتهم المنسوبة إليهم؛ على سبيل المثال، أحد الأساليب الشائعة هو استخدام العزل الإنفرادي، حيث يتم منع السجين من الاتصال مع أي شخص آخر، باستثناء حراس السجن. غالبا ما يؤثر العزل الانفرادي على الصحة العقلية للسجناء ويمكن أن يسهل التعذيب وسوء المعاملة التي تمارس بحقهم، ويستخدم كوسيلة للضغط النفسي على السجين بهدف إرغامه على الاعتراف بالتهم الموجهة اليه، حيث تشيع ممارسة هذا الأسلوب خصوصاً في مراكز الاعتقال والتحقيق في أشكيلون، بتاح تكفا، الجلمه، والمسكوبية.
وتشمل الأساليب الأخرى من سوء المعاملة التي يتعرض لها الأطفال أثناء التحقيق على التالي:
1 - الضرب على جميع أنحاء الجسم وخاصة في المناطق العليا والرأس.
2 - الهز بشكل متكرر، الأمر الذي يعرض الطفل إلى فقدان الوعي والإغماء .
3 - الشبح المتواصل وذلك بربط الأرجل والأيدي وإجبار الطفل على الوقوف او الجلوس لساعات طويلة.
4- الحرمان من النوم والطعام وقضاء الحاجة.
5- الإذلال والاهانة وشتم الأطفال بكلمات نابية وبذيئة وتهديدهم بالمساس بأهلهم أو بيوتهم.
6- سكب الماء البارد أو الساخن على الطفل أثناء التحقيق معه.
7- إرسال الطفل إلى غرف العملاء لانتزاع الاعتراف منه.
8- عزل الطفل في زنزانة انفرادية والعمل على إرهاقه نفسياً وجسدياً.
التحرش الجنسي، مهاجمة السجين بالكلاب، التعذيب بالصدمات الكهربائية أو التعرض لأشكال أخرى من التعذيب الجسدي. هدم المنزل... وغير ذلك. (تجدر الإشارة هنا إلى أن التهديد باستخدام التعذيب الجسدي يعتبر شكلا من أشكال التعذيب النفسي).
بالإضافة للأشكال المختلفة من سوء المعاملة والتهديدات المذكورة أعلاه، يقوم المحققون بإعطاء وعود للأطفال بسجنهم لمدد مخففة في حال اعترف هؤلاء الأطفال بالتهم الموجهة إليهم بحيث تشكل هذه الاعترافات أساساً لإدانة الأطفال بالتهم الموجهة إليهم أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية .
الاتصال بالمحامين:
عموماً، لا يسمح للمحامين بالاتصال مع موكليهم المعتقلين إلا بعد استكمال التحقيق. لكن، حتى ذلك الحين، هناك العديد من العوائق التي تجعل من الصعب على المحامين الفلسطينيين زيارة موكليهم من الأطفال المعتقلين. العقبة الأولى هي أن العديد من الأطفال المعتقلين يتواجدوا في مراكز تحقيق وتوقيف إسرائيلية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة. ما يفرض على المحامي أن يحصل من السلطات الإسرائيلية على تصريح لدخول إسرائيل. (لا يحصل على مثل هذه التصاريح سوى جزء صغير من الفلسطينيين، بمن فيهم المحامون).
حتى لو كان الدخول إلى إسرائيل ليس هو القضية، (لأن التصريح قد تم الحصول عليه، أو كون المحامي يحمل هوية القدس أو مواطن إسرائيلي، أو لأن مراكز التوقيف موجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة)، يبقى الوصول إلى مراكز التوقيف يمثل مشكلة بحد ذاتها. عموما، يجب أن يقدم المحامي لمركز الاعتقال قائمة بأسماء وأرقام هويات الأسرى الذين يرغب بزيارتهم. لدى تسلم القائمة والتأكد من أن المعتقلين هم فعلا في تلك المراكز تتفق إدارة السجن والمحامي على تاريخ الزيارة. هذه العملية غالبا ما تكون مملة وتستغرق وقتا طويلا حيث يضطر المحامي الى إجراء عدة مكالمات مع السجن من أجل التأكد من أن قائمة أسماء المعتقلين التي أرسلها بالفاكس قد وصلتهم وذلك من أجل ترتيب موعد الزيارة. العاملون في هذه المنشآت غير متعاونين في أحيان كثيرة، ولا يتركون رسائل أو يردون على المكالمات الهاتفية، مما يصعب هذه العملية أكثر.
بمجرد حلول يوم زيارة المحامين، يجبر المحامون في معظم الأحيان على الانتظار ساعة أو أكثر خارج السجن قبل السماح لهم بالدخول. غالبا ما يتم أخذ المحامي إلى غرفة تتم فيها بالعادة الزيارات الفردية لموكليهم من الأطفال.
مراكز التحقيق والتوقيف الإسرائيلية:
هناك ثلاثة أنواع من مراكز الاعتقال والتحقيق: (1) بعضها خاضع لإشراف الجيش الإسرائيلي. 2) وبعضها خاضع لإشراف مصلحة السجون الإسرائيلية. (3) وبعضها تدار من قبل الشرطة الإسرائيلية. بشكل عام يقوم الجنود الإسرائيليون بإجراء التحقيقات في المراكز التي تخضع لسلطة الجيش، وجهاز الأمن الإسرائيلي يقوم بإجراء التحقيقات في المراكز الخاضعة لسيطرة الشرطة أو مصلحة السجون الإسرائيلية.
بغض النظر عن جهة الإشراف على مراكز التوقيف والتحقيق، فإن ظروف الاعتقال والتوقيف في تلك المراكز تبقى مروعة على حد سواء في جميع تلك المراكز. ومع أن هذه المراكز من المفترض أن تكون مكاناً مؤقتاً للتوقيف، إلا أن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين يمكن أن يقضوا أشهرا هناك قبل ترحيلهم إلى سجن مركزي. طول فترة الاحتجاز يتراوح بين عدة أيام إلى عدة شهور ويعتمد ذلك على عدد من العوامل. نظريا، يفترض أن ينقل الأطفال من هذه المراكز مباشرة بعد استكمال التحقيق وصدور لائحة اتهام بحقهم، وصدور أمر بتوقيف الطفل المعتقل لحين استكمال الإجراءات القانونية؛ لكن من الناحية العملية، فإن الطفل لا ينتقل إلى السجن المركزي حتى يحصل مركز الاعتقال على إشعار من السجن المركزي يفيد بوجود متسع لسجناء جدد. وفي الحالات التي تقل فيها محكوميه الطفل المفترض قضائها في السجن عن ثلاثة أشهر، يمكن أن يقضي تلك الفترة داخل مركز الاعتقال ذاته دون ترحيله إلى السجن المركزي.
الازدحام كذلك يؤثر على الأوضاع داخل مراكز التوقيف، ففي مركز اشكيلون للتحقيق والاعتقال، كل الأطفال الذين احتجزوا للتحقيق هناك تم حبسهم لفترات طويلة في زنزانات صغيرة مصممة أصلاً لتتسع من 1 - 2 من السجناء قبل نقلهم إلى غرف أكبر وأفضل تجهيزا ويحتجز فيها العديد من السجناء .
للأحداث المجردين من الحرية الحق في مرافق وخدمات تستوفي كل متطلبات الصحة والكرامة الإنسانية.
قواعد الأمم المتحدة لحماية لحماية الأحداث المجردين من حريتهم:
يعاني الأطفال المعتقلون في هذه المراكز من أسوأ ظروف الاعتقال، حيث يتم اعتقال الأطفال في زنازين مكتظة وسيئة ولا تلبي الاحتياجات الصحية الأساسية، فهي عادة ما تكون غير صالحة للسكن البشري، ولا يتوفر للأطفال سوى الفرشاة والبطانيات الرقيقة والتي تكون عموما ذات رائحة سيئة بسبب سوء التهوية في هذه الزنازين حيث لا يدخل الهواء النقي ولا ضوء الشمس إلى غرف الأطفال المعتقلين. كما لا توجد وسيلة لتسخين المياه أو الطعام للأطفال. الطريقة الوحيدة لتوفير الملابس للمعتقلين هي من خلال زيارات المحامين. يتم توقيف الأطفال مع البالغين في جميع هذه المرافق، باستثناء مركز بنيامين للتحقيق والاعتقال حيث تم تخصيص خيمة، ويتم التعامل معها كقسم للأطفال.
لا توجد حمامات في زنازين المعتقلين ولا يسمح لهم باستخدام الحمام كلما احتاجوا ذلك، ولكن فقط في أوقات محددة خلال النهار، وإذا أرادوا قضاء حاجتهم في غير المواعيد المحددة، فعليهم قضاءها في زجاجة. بالنسبة للاستحمام، يسمح للسجناء بالاستحمام بدون صابون.
النظافة الجسدية ونظافة البيئة في هذه المراكز في حالة مزرية. ومع أن الأطفال المعتقلين يحاولون تنظيف حجراتهم بأنفسهم، إلا أنه لا يتم توفير مواد التنظيف اللازمة لهم كما لا يسمح حراس السجن لهم بالتخلص الفوري من النفايات. وخلال الطقس الحار تتعفن القمامة وتصدر روائح وتستقطب الحشرات والقوارض. رداءة الأوضاع الصحية في العديد من السجون والمراكز تسبب الطفح الجلدي والأمراض الجلدية المعدية للكثير من السجناء.
في الصيف، تفتقر مراكز التحقيق والتوقيف إلى التهوية الصحية، مما يؤدي إلى ظروف اعتقال خانقة. أما في الشتاء، فلا يتم توفير الأغطية الكافية والملابس الدافئة للأطفال السجناء.
بغض النظر عن طول مدة احتجاز الطفل في هذه المراكز، فلا يسمح بالزيارات العائلية إلا في مركز بنيامين، ونتيجة لذلك، فإن الكثير من الأطفال يعانون من مشاكل نفسية نتيجة الانفصال التام عن أسرهم. كونه قد تكون هذه هي المرة الأولى في حياة الكثير من الأطفال الفلسطينيين التي يجبرون بها على قضاء وقت بعيداً عن أسرهم.
الطعام المقدم للسجناء يكون سيء النوعية والكمية، وأحيانا، غير صالح للأكل. في بعض الحالات، يقدم للأطفال وجبات منتظمة، ولكن في أحيان أخرى، لا يقدم للأطفال سوى ما يتبقى من بقايا طعام الجنود. كل الطعام يقدم بارداً لأن الوجبات لا تقدم بشكل فوري. من حيث الكميه، يقول الأسرى في مراكز الاحتجاز والتحقيق سالم وعتصيون، أن كل غرفة تتلقى على الإفطار علبة 250 غم من اللبنة وقطعة كبيرة من الخبز. هذا الطعام يتم تقاسمه بين جميع المعتقلين. كما لا تتم زيادة كمية الطعام حتى إذا زاد عدد السجناء في الغرفة. كما يتم تقديم نفس الطعام للعشاء. أما بالنسبة للغداء، يحصل السجناء على كمية صغيرة من البطاطا والبيض والبندورة، والأرز أو المعكرونة. في بعض الحالات يقدم للسجناء مواد غذائية إضافية يتم التبرع بها من قبل الجمعيات الخيرية. ولكن الجنود الإسرائيليين، غالبا ما يسرقون بعض من هذه المواد الغذائية لأنفسهم ولا يتركون للسجناء سوى جزء صغير من ذلك الطعام.
في حالات كثيرة قدم للسجناء الفلسطينيين طعام بعد موعد انتهاء صلاحيته؛ ففي 25 نيسان/ ابريل 2006، بعد تقديم طعام انتهت مدة صلاحيته للمعتقلين في مركز حواره للتحقيق والتوقيف، تم نقل 11 معتقلاً، منهم أربعة أطفال، للعلاج من الإسهال الشديد؛ السجناء تمت معالجتهم فقط من قبل ممرض المركز الذي لم يطلب من الطبيب معاينتهم ومعالجتهم.
مراكز التوقيف لا تحتوي على أي شيء يساعد الأطفال الموقوفين على قضاء وقتهم، كما لا يوجد أي وسيلة اتصال بين الأطفال والعالم الخارجي، كالتلفزيون أو الراديو أو المجلات أو الكتب أو الصحف؛ الكتاب الوحيد المتاح للأطفال هو المصحف. كثيرا ما يتم منع الأطفال من مغادرة الغرفة لقضاء فسحة الفورة بالخارج لفترات تستمر لمدة قد تصل إلى أسبوع، ولا يتم التعامل مع وقت فسحة الفورة كحق للمعتقلين ولكن يعتبر منة يجود بها الجندي المسئول على المعتقلين حسب مزاجه.
في هذه المراكز، يتم تفقد المعتقلين من خلال العدد ثلاث مرات يومياً؛ بالإضافة لذلك، تقوم إدارة المركز، في أغلب الأحيان، بإجراء عدد عشوائي للمعتقلين، حتى في أواخر الليل وفي الساعات الأولى من الصباح. في مركز التحقيق والتوقيف بنيامين، يحتجز السجناء في الخيام، حيث يجبرون على الوقوف خارج خيمة التوقيف حين يتم إجراء العدد للمعتقلين في الخارج بصرف النظر عن الأحوال الجوية.
النقل من مكان الاعتقال إلى المحكمة العسكرية:
قبل نقل الطفل يخضع للتفتيش العاري وتربط يديه ورجليه بإحكام. وخلال نقل السجناء يمنعون من الكلام مع بعضهم البعض. وبمجرد وصوله إلى المحكمة، تقوم وحدة الشرطة التي ترافق السجين بمنعه من التكلم أو مصافحه أو أي تلامس مع أفراد أسرته.
المحاكم العسكرية:
يكون لكل طفل يدعي بأنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك الضمانات التالية على الأقل:
(1) افتراض براءته إلى أن تثبت إدانته وفقاً للقانون.
(2) إخطاره فوراً ومباشرة بالتهم الموجهة إليه, عن طريق والديه أو الأوصياء القانونيين عليه عند الاقتضاء, والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه.
(3) قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالفصل في دعواه دون تأخير في محاكمة عادية وفقاً للقانون, بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه, ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى, لاسيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته.
(4) عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب, واستجواب أو تأمين استجواب الشهود المناهضين وكفالة اشتراك واستجواب الشهود المناهضين لصالحه في ظل ظروف من المساواة.
اتفاقية حقوق الطفل- المادة 40 (2) ب
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً... الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 9
تقوم القوات الإسرائيلية باعتقال الأطفال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بتهمة انتهاك الأوامر العسكرية الإسرائيلية حيث يحاكمون في المحاكم العسكرية الإسرائيلية. وتشكل الأوامر العسكرية الإسرائيلية الإطار التنظيمي لسيطرة إسرائيل على الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فلا توجد عملية تشريعيه ديمقراطية تعتمد في إصدار هذه الأوامر والمراسيم التي تصدر عن القائد العسكري الإسرائيلي للمنطقة، وفي كثير من الحالات تأخذ هذه الأوامر صفة القانون فور إصدارها. كما لا توجد آلية مدنيه تمكن المستهدفين من الاستئناف أو الطعن في مشروعية هذه الأوامر.
أما بالنسبة للمحاكم العسكرية، فقد فشلت في تحقيق العدالة للأطفال الفلسطينيين الذين يمثلون أمامها. ومع أن المحامين الذين يمثلون موكليهم من الفلسطينيين يتبعون مختلف الإجراءات القضائية، إلا انه من الواضح إن هذه الإجراءات ليست موجودة من أجل ضمان حصول المتهمين على محاكمة عادلة، بل تهدف لإضفاء صبغة من الشرعية والقانونية على إجراءات غير قانونية وتمييزية. فمثلاً، يحظر القانون الدولي الاعتقال التعسفي، ويجب مراجعة الاعتقال من قبل قاض أو شخص مؤهل آخر وفوراً، بهدف تحقيق الآتي:
تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لاعتقال الشخص.
تحديد ما إذا كان استمرار احتجازه قبل محاكمته ضروري أم لا.
ضمان عدم إساءة معاملته.
منع انتهاك حقوقه/ حقوقها الأساسية.
مع أن مراجعة الاحتجاز تتم في المحكمة العسكرية الإسرائيلية، إلا انه في جميع الحالات تقريبا، يوافق القاضي العسكري على طلب النيابة العامة باستمرار الاعتقال. إجراءات القانون الجنائي الإسرائيلي التي تطبق في المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، تنص على وجوب إجراء مراجعه للتوقيف في غضون 8 أيام. (القانون الإسرائيلي يمنع اعتقال أي شخص لأكثر من 8 أيام دون تمديد للتوقيف من قبل قاضي أو صدور أمر بالاعتقال الإداري). وفي جلسة الاستماع أمام القاضي، عادة يطلب المدعي العسكري من القاضي تمديد التوقيف لمواصلة استجواب الطفل أو للحصول على الوقت لإعداد لائحة الاتهام. عادة تكون أوامر تمديد الحبس الصادرة عن قضاة المحكمة العسكرية الإسرائيلية لمدة 15 يوما.
فشل القاضي في التصرف كسلطة قضائية نزيهة يستمر بعد جلسة تمديد التوقيف، فبعد تمديد التوقيف، يقوم الإدعاء بإعداد لائحة اتهام ضد الطفل ويقدمها إلى المحكمة العسكرية، في هذه الجلسة، عادة ما يطلب الإدعاء استمرار اعتقال الطفل لحين استكمال الإجراءات القانونية؛ وفي الوقت نفسه، عادة ما يطلب محامي الدفاع الإفراج عن الطفل لحين المحكمة. وفي غالبية القضايا التي تعاملت معها الحركة، تم رفض طلب الدفاع. وحسب خبرة الحركة، فقط 3-5% من القضايا يتم الإفراج فيها بالكفالة. وفي الحالات الإستثنائيه التي يقرر القاضي فيها الإفراج عن الطفل بكفالة، يقوم الإدعاء بطلب عدم تنفيذ القرار بسبب نيته تقديم استئناف للقرار؛ ولذلك، فإن الغالبية العظمى من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين لا يتم الإفراج عنهم إلا بعد صدور الحكم بحقهم وقضائهم لفترة حكومياتهم، حيث لا يتم الإفراج عنهم بالكفالة لحين موعد المحكمة.
مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" الوارد في القانون الدولي يضع عبء الإثبات على الادعاء. لكن في كثير من الحالات يعتمد القاضي أو القضاة العسكريين على المعلومات والأدلة التي قدمت شفويا، بدون تقييم ودراسة هذه المعلومات بعناية أو حتى الرجوع إلى ملف القضية. مثلاً، في إحدى الحالات التي شهدتها الحركة، قرر القاضي تمديد احتجاز طفل وسجل في سجلات المحكمة أن قراره جاء بناءً على معلومات أولية سمعها من الادعاء، وعندما تدخل محام كان موجوداً بالقول أن القاضي لم يرجع إلى ملف القضية، ما كان من القاضي إلا أن كرر قراره بكل بساطة.
وعلاوة على ذلك، بالنظر إلى الحظر الدولي على التعذيب فإن المحاكم لا يجوز لها السماح بتقديم الأدلة، بما في ذلك الاعترافات التي تم الحصول عليها عن طريق التعذيب وسوء المعاملة أو أي نوع من الإكراه. ومع ذلك، يعتمد الادعاء، بشكل منتظم، على اعترافات انتزعت من الأطفال من خلال التهديد والإكراه، كما أن قضاة المحكمة العسكرية لا يأبهون بمحاولات محامي الدفاع لإقناعهم برفض مثل هذه الأدلة.
والواقع أن عملية مراجعة المحكمة العسكرية الإسرائيلية لضرورة توقيف الأطفال الفلسطينيين، يعتبر مهزلة تهدف إلى توفير صبغة قانونية على ممارسات غير قانونية، فبدلا من إجراء مراجعة مستقلة لضرورات الاحتجاز والبت بذلك، فإن المدعى العسكري الإسرائيلي هو في الحقيقة صانع القرار الرئيسي حيث أن قاضي المحكمة العسكرية، في كل الحالات تقريبا، يتفق مع ما يوصي به المدعي العام، سواء أكان توصية بتمديد الاعتقال أو توصية بإصدار حكم معين.
بالإضافة إلى ذلك فإن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تفتقر لوجود إجراءات قانونيه محايدة إضافة إلى غياب الإجراءات القانونية الخاصة بالأطفال. فحسب القوانين الدولية، يجب محاكمة الأطفال الذين يجدون أنفسهم في نزاع مع القانون أمام محكمة خاصة بالأحداث وفقا للإجراءات الخاصة بالأطفال؛ فعلى سبيل المثال، يجب أن يتم التعامل مع الأطفال من قبل موظفين مدربين على التعامل مع الأطفال وأن يكون الأوصياء القانونيين حاضرين أثناء استجواب الطفل. وفي حين أن العديد من هذه الإجراءات منصوص عليها في القانون الإسرائيلي، وتطبقها إسرائيل في نظامها القانوني المحلي، إلا أنها لا تطبق أياً من هذه الإجراءات على قضايا الأطفال الفلسطينيين المسجونين كمعتقلين سياسيين لدي التعامل مع قضاياهم أمام محكمة عسكرية إسرائيلية.
أما بالنسبة لإجراءات المحاكمة، فإن معظم الحالات تتم من خلال التفاوض بين محامي الدفاع والمدعي العسكري وذلك قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي. لذا يضطر المحامين الذين يمثلون الأطفال الفلسطينيين السجناء سياسياً في إسرائيل إلى إيجاد توازن بين تحقيق مصالح الطفل الفضلى وطلب العدالة للطفل من جهة، ومحاولة استنفاذ ضمانات المحاكمة العادلة من جهة أخرى، مثل افتراض البراءة واستجواب الشهود. من الأهمية بمكان أن يفهم المحامي السياق الذي يتولى العمل من خلاله وكذلك حقيقة أن نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية أثبتت مراراً أنها أداة للاحتلال الإسرائيلي بدلاً من كونها محكمةً للعدالة. واستنادا إلى التجارب السابقة، من غير المنطقي الاعتقاد بأن هذا النظام القائم على التمييز يمكن أن يقدم أي شيء سوى أحكام سجن قائمة على التمييز ضد الأطفال الفلسطينيين الذين يمثلون أمامها. فالمحامين لا يستطيعون الوصول إلى موكليهم إلا بعد فترة التحقيق، وفي الكثير من الحالات أخذت الاعترافات من خلال الاعتماد على أساليب التعذيب والإكراه التي يصعب على المحامي إثبات ممارستها ضد موكله كونه ممنوع من زيارته خلال التحقيق إضافة إلى أن المحققين يحاولون أن يلجئوا إلى أساليب تحقيق لا تترك أثرا واضحا على جسد الضحية، وفي ظل هذا النظام فانه يصعب على المحامين إثبات براءة موكليهم.
لذلك فإن المحامي غالباً ما يفضل القبول بما يقوله الادعاء العسكري بأن الطفل مذنب وبأن يسعى للحصول على حكم سريع بالسجن لمدة قصيرة. إذا سعى المحامي إلى إثبات براءة الطفل من خلال سلسلة من جلسات المحاكمة والاستئناف يمكن بطبيعة الحال أن ينجح في النهاية، ولكن النتيجة النهائية هي أن الطفل سيقضي وقتا أطول وراء القضبان مقارنة مع مدة الحكم التي يمكنه التفاوض عليها مع المدعي العسكري قبل الوصول إلى المحكمة .
الظروف الاعتقالية:
يجب أن يتلقى الأحداث في المؤسسات، الرعاية والحماية وكل ما يلزم من مساعدة، اجتماعية وتعليمية ومهنيه ونفسية وطبية وجسديه - التي قد يحتاجون لها بسبب عمرهم، وجنسهم، وشخصيتهم ومصلحة تطورهم الشامل.
قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث "قواعد بكين"، 26 (2)
السجون الإسرائيلية التالية تخضع لسلطة مصلحة السجون الإسرائيلية وتحتجز سجناء سياسيين فلسطينيين أطفال: النقب (كتسيعوت)، عوفر، مجمع تلموند (يضم سجون هشارون وأوفك)، مجدو، الدامون.
الظروف العامة:
الموقع: كل هذه السجون باستثناء عوفر، تقع خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة. يعتبر اعتقال سكان الأراضي المحتلة في سجون خارج تلك الأراضي انتهاكا مباشراً للمادة 76 من اتفاقيه جنيف الرابعة. إن احتجاز السجناء الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة يجعل الزيارات العائلية صعبة، نظرا لأن السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة (باستثناء القدس) يطلب منهم الحصول على تصاريح دخول إلى إسرائيل وكثير من هذه الطلبات يتم رفضها.
الزنازين: كل زنزانة تضم مجموعة من الآسرة التي يتفاوت عددها تبعا لحجم الغرفة. في حالات الازدحام يجبر بعض السجناء على النوم على الأرض. وفي معظم هذه المراكز والسجون لا تدخل أشعة الشمس إلى جميع الزنازين لأن النوافذ تغطيها صفائح معدنية.
يمكن للسجناء شراء أجهزة التلفزيون وسخانات كهربائية للطعام والماء بأموالهم الخاصة والحفاظ عليها في حجراتهم.
وقت الفسحة ( الفورة): يسمح للأطفال السجناء بالحصول على ساعة ونصف للخروج للفسحة (الفورة) اليومية. يمكن للسجناء أخذ تلك الفسحة دفعة واحدة أو تقسيمها على فترتين.
الطعام: كون الطعام المقدم للسجناء في هذه المراكز غالبا ما يكون رديء النوعية والكميه، لا يعتمد السجناء على الطعام الذي تقدمه إدارة السجون. بدلا من ذلك، يشتري السجناء الأطفال مكونات الطعام من كانتينا السجن، مع ان أسعار المواد الغذائية هناك أعلى من أسعار مثيلاتها في السوق. في سجون الدامون وهشارون يقوم السجناء الجنائيين بإعداد الطعام للسجناء السياسيين الفلسطينيين. في سجون النقب (كتسيعوت)، عوفر ومجدو، يقوم السجناء السياسيين الفلسطينيين بإعداد الطعام بأنفسهم.
التعليم: سجن هشارون هو السجن الوحيد الذي يوفر التعليم للسجناء السياسيين من الأطفال الفلسطينيين. يسمح لمدرس فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية بدخول السجن لإعطاء ثلاث ساعات من التعليم كل أسبوع. يسمح بالتدريس فقط في أربعة مواد هي العلوم والرياضيات واللغة العربية والعبرية، بدلا من كل تلك المواد المطلوبة حسب المنهاج الفلسطيني. يتم تدريس جميع السجناء في الحصة ذاتها، بغض النظر عن الفرو قات الفردية في السن أو مستوى التعليم.
الزيارات العائلية: بشكل عام، يسمح بهذه الزيارات مرة كل أسبوعين لمدة 45 دقيقة. وخلال الزيارة، يفصل حاجز زجاجي بين الأسرة والسجين حيث يتم الاتصال بينهم عن طريق الهاتف أو عن طريق ثقوب في الحاجز الزجاجي، كما لا يسمح لأكثر من ثلاثة أفراد من العائلة بزيارة السجين.
الاتصال الهاتفي: لا يسمح للسجناء بإجراء مكالمات هاتفية، حتى عندما لا تكون الزيارات العائلية مسموحه لهم.
الاعتقال مع الأطفال أو الكبار: في سجون النقب (كتسيعوت)، عوفر ومجدو لا توجد أقسام خاصة بالأطفال الفلسطينيين، حيث يتم اعتقال الأطفال مع السجناء البالغين. في سجن هشارون توجد ثلاثة من أصل سبعة أقسام مخصصة للأطفال الفلسطينيين المعتقلين سياسياً، وأما في سجن الدامون فيوجد هناك قسمين للأطفال المعتقلين . سجن أوفك الإسرائيلي مخصص للسجناء الجنائيين الإسرائيليين من الأحداث، وفي بعض الحالات يتم احتجاز أطفال فلسطينيين كسجناء سياسيين في ذلك السجن. لا توجد معايير تحدد ما إذا كان يسمح أو متى يسجن الأطفال الفلسطينيين في سجن أوفك أو في أي سجن آخر.
الأشكال الرئيسية للعقاب:
يتعرض الأطفال الفلسطينيون السجناء لشتى ألوان العقاب طوال فترة اعتقالهم واحتجازهم، وتعتبر العقوبات التالية من أكثر العقوبات شيوعا:
الحبس الإنفرادي: بالإضافة الى استخدام الحبس ألإنفرادي كوسيلة لإجبار الأطفال على الإدلاء باعترافات، فإنها تستخدم كذلك كوسيلة لمعاقبة الأطفال الأسرى في السجون المركزية، خصوصا سجن هشارون. في سجن هشارون، يستخدم الحبس ألإنفرادي كوسيلة للعقاب بسبب مخالفات صغيرة جداً لقواعد السجن مثل التأخر في الوقوف على العدد أو بسبب التكلم بصوت عال أثناء الفسحة الخارجية ( الفورة ). مدة الحبس ألإنفرادي في هذه الحالات يمكن أن تستمر لمدة أسبوع وفي حالات أخرى، يمكن أن تستمر لمدة شهر.
تحظر جميع التدابير التأديبية التي تنطوي على معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، بما في ذلك العقاب البدني والإيداع في زنزانة مظلمة، والحبس في زنزانة ضيقة أو انفراديا، وأي عقوبة أخرى يمكن أن تكون ضارة بالصحة البدنية أو العقلية للحدث المعني. ويحظر تخفيض كمية الطعام وتقييد الاتصال بأفراد الأسرة أو الحرمان منه لأي سبب من الأسباب، وينظر إلى تشغيل الحدث دائماً على أنه أداة تربوية ووسيلة لتعزيز احترامه لذاته لتأهيله للعودة إلى المجتمع، ولا يفرض كجزاء تأديبي، ولا يعاقب الحدث أكثر من مرة واحدة على نفس المخالفة التي تستوجب التأديب، وتحظر الجزاءات الجماعية.
قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم، (67)
الحرمان من الزيارات العائلية: وهذا نوع آخر من العقاب يهدف إلى حرمان السجين من الزيارات العائلية، وهذه العقوبة قد تستمر لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. إدارات السجون من جهتها لا تبلغ عائلات الأطفال بأنهم محرومين من الزيارات؛ ولذلك، إذا لم يكن الطفل قادر على إعلام عائلته بعقوبته تلك، عندها قد تمر عائلته في جميع مراحل العملية الشاقة للوصول الى السجن قبل أن يتم إعلامهم بمنعهم من زيارة أبنائهم.
د) يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية
وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام
محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت في أي إجراء من هذا القبيل.
اتفاقيه حقوق الطفل الدولية، المادة 37 (د)
الغرامات: تواصل السلطات الإسرائيلية فرض عقوبات مالية على السجناء السياسيين الفلسطينيين الأطفال كشكل من أشكال العقاب. تم فرض غرامات مالية على حوالي 50 طفلا خلال عام 2006، وتراوحت قيمة تلك الغرامات بين 200 - 400 شيكلا. إدارة السجون تحصل قيمة الغرامة من خلال سحب الأموال من الحسابات الخاصة بكانتينا السجن. لا يملك كل سجين حساباً خاصاً به في الكانتينا، بل هنالك حسابات جماعية باسم سجين معين في كل قسم يودع فيه جميع السجناء المال؛ فمثلا، بينما قد يكون هناك 30 شخصا في قسم معين، فقط خمسة سجناء يكون لديهم حسابات كانتينا باسمهم ويقوم السجناء الآخرين بإيداع الأموال في هذه الحسابات. إذا كان أحد السجناء في القسم تلقى غرامة، تقوم إدارة السجن بسحب قيمة العقوبة من أي من تلك الحسابات لذلك القسم. ولذلك، ليس فقط الطفل الذي تلقى غرامة هو من يعاني من العقوبة.
لقد تركت ظروف الاعتقال اللا إنسانية والمعاملة المهينة وأساليب التحقيق القاسية أثرا سلبياً على حياة معظم الأطفال الفلسطينيين الذين اعتقلوا في السجون الإسرائيلية، حيث لم يتوقف تأثير الاعتقال على الأطفال على الجانب النفسي فقط بل تخطاه إلى جوانب اجتماعية أخرى وقد أفاد العديد من الأطفال الذين تمت زيارتهم بأن الاعتقال تسبب في تراجع مستواهم الأكاديمي وان هناك أطفال معتقلين يعانون من أوضاع نفسية صعبة وكذلك هو الحال لدى الأسيرات تحت السن القانوني واللواتي يشعرن بحالة من الحرمان والعزلة في سجنهن.